ابن كثير
475
السيرة النبوية
وهو التمر والسويق بالسمن ، هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله منه ووصى به الأنصار . قال ابن إسحاق : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم . * * * قال ابن إسحاق : وحدثني نبيه بن وهب أخو بني عبد الدار ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل بالأسارى فرقهم بين أصحابه وقال : " استوصوا بهم خيرا " . قال : وكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه في الأسارى ، قال أبو عزيز : مر بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني فقال : شد يديك به ، فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك . قال أبو عزيز : فكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر ، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا ، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها فأستحي فأردها فيردها على ما يمسها ! قال ابن هشام : وكان أبو عزيز هذا صاحب لواء المشركين ببدر بعد النضر بن الحارث ، ولما قال أخوه مصعب لأبي اليسر ، وهو الذي أسره ما قال ، قال له أبو عزيز : يا أخي هذه وصاتك بي ! فقال له مصعب : إنه أخي دونك . فسألت أمه عن أغلى ما فدى به قرشي ، فقيل لها : أربعة آلاف درهم ، فبعثت بأربعة آلاف درهم ففدته بها . قلت : وأبو عزيز هذا اسمه زرارة ، فيما قاله ابن الأثير في غابة الصحابة ، وعده خليفة بن خياط في أسماء الصحابة . وكان أخا مصعب بن عمير لأبيه ، وكان لهما أخ آخر